الاثنين، 20 أكتوبر 2025

بيت المقدس المؤلف : صهيب عبد الجبار

 

-------------------------------------

 

المؤلف : صهيب عبد الجبار

من سكان مدينة نابلس , في الضفة الغربية , فلسطين

حاصل على درجة الليسانس في الفقه وأصوله

الوظيفة : إمام مسجد ( سابقا )

لا أنتمي لأي حزب ولا جماعة , أينما وجدتُ الحديثَ الصحيح , أخذتُ به .

وأكنُّ الاحترامَ والتقديرَ لأئمة المذاهب الأربعة , وعلماء هذه المذاهب , ولا أتعصب لأحد منها .

﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ﴾

الْحَمْدُ لِلَّهِ , نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ , وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا , مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ , وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ([1])

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً , وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ , إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً([2])

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً , يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ , وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً  ([3]).

أما بعد , فإن أصدق الحديث كتاب الله , وأحسن الهدي هدي محمد r وشر الأمور محدثاتها , وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار .


 

( 1 ) شَرَف أصحاب الحديث

( خ م ) , عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : " لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ "([4])

قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا هَذِهِ الطَّائِفَة , فَقَالَ الْبُخَارِيّ هُمْ أَهْل الْعِلْم .

وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْل الْحَدِيث فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ .

وقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : إِنَّمَا أَرَادَ أَحْمَدُ أَهْلَ السُّنَّة وَالْجَمَاعَة وَمَنْ يَعْتَقِد مَذْهَب أَهْل الْحَدِيث ,

قَالَ النَّوَوِيّ : وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَة مُتَفَرِّقَة بَيْن أَنْوَاع الْمُؤْمِنِينَ , مِنْهُمْ شُجْعَان مُقَاتِلُونَ ، وَمِنْهُمْ فُقَهَاء ، وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُونَ ، وَمِنْهُمْ زُهَّاد وَآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر ، وَمِنْهُمْ أَهْل أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ الْخَيْر ، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ , بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَار الْأَرْض .([5])

وقال الألباني / في الصَّحِيحَة تحت حديث 270 :

وقد يستغرب بعض الناس تفسير هؤلاء الأئمة للطائفة الظاهرة والفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث ، ولا غرابة في ذلك إذا تذكرنا ما يأتي :

أولا : أن أهل الحديث هم بحكم اختصاصهم في دراسة السنة وما يتعلق من معرفة تراجم الرواة وعلل الحديث وطُرُقِه أعلمُ الناس قاطبة بسنة نبيهم e وهدْيه وأخلاقه وغزواته وما يتصل به e .

ثانيا : أن الأمة قد انقسمت إلى فرق ومذاهب لم تكن في القرن الأول ، ولكل مذهب أصوله وفروعه ، وأحاديثه التي يستدل بها ويعتمد عليها ,

وأن المتمذهب بواحد منها يتعصب له ويتمسك بكل ما فيه ، دون أن يلتفت إلى المذاهب الأخرى وينظر , لعله يجد فيها من الأحاديث ما لَا يجده في مذهبه الذي قلده ، فإن من الثابت لدى أهل العلم أن في كل مذهب من السُّنَّة والأحاديث ما لَا يوجد في المذهب الآخر , فالمتمسك بالمذهب الواحد يضِل ولا بد عن قسم عظيم من السنة المحفوظة لدى المذاهب الأخرى ، وليس على هذا أهل الحديث , فإنهم يأخذون بكل حديث صح إسناده في أي مذهب كان ، ومن أي طائفة كان راويه ما دام أنه مسلم ثقة ، حتى لو كان شيعيا أو قدريا أو خارجيا , فضلا عن أن يكون حنفيا أو مالكيا أو غير ذلك .

وقد صرَّح بهذا الإمام الشافعي t حين خاطب الإمام أحمد بقوله : " أنتم أعلم بالحديث مني ، فإذا جاءكم الحديث صحيحا فأخبروني به حتى أذهب إليه , سواء كان حجازيا أم كوفيا أم مصريا "

فأهل الحديث - حشرنا الله معهم - لَا يتعصبون لقول شخص مُعَيَّن مهما علا وسما حاشا محمد e بخلاف غيرهم ممن لَا ينتمي إلى الحديث والعمل به ، فإنهم يتعصبون لأقوال أئمتهم - وقد نَهَوْهُم عن ذلك - كما يتعصب أهل الحديث لأقوال نبيهم ! فلا عجب بعد هذا البيان أن يكون أهل الحديث هم الطائفة الظاهرة والفرقة الناجية بل والأمة الوسط ، الشهداء على الخلق ,

ويُعجبني بهذا الصدد قول الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه ( شرف أصحاب الحديث ) انتصارا لهم وردا على من خالفهم : " ولو أن صاحب الرأي المذموم اشتغل بما ينفعه من العلوم ، وطلب سنن رسول رب العالمين ، واقتفى آثار الفقهاء والمحدثين ، لوجد في ذلك ما يُغنيه عن سواه ، واكتفى بالأثر عن رأيه الذي يراه , لأن الحديث يشتمل على معرفة أصول التوحيد , وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد ، وصفات رب العالمين ,  والإخبار عن صفة الجنة والنار ، وما أعد الله فيها للمتقين والفجار ، وما خلق الله في الأرضين والسماوات , وصنوف العجائب وعظيم الآيات , وذكر الملائكة المقربين ، ونعت الصَّافِّين والمسبحين , وفي الحديث قصص الأنبياء

وأخبار الزهاد والأولياء , ومواعظ البلغاء ، وكلام الفقهاء ، وسِيَرُ ملوك العرب والعجم ، وأقاصيص المتقدمين من الأمم وشرح مغازي الرسول e وسراياه ، وجُمَل أحكامه وقضاياه ، وخطبه وعِظاته ، وأعلامه ومعجزاته ، وعِدَّة أزواجه وأولاده ، وأصهاره وأصحابه ، وذكر فضائلهم ومآثرهم ، وشرح أخبارهم ومناقبهم ، ومبلغ أعمارهم ، وبيان أنسابهم , وفيه تفسير القرآن العظيم  وما فيه من النبأ والذكر الحكيم ، وأقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم ، وتسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم من الأئمة الخالفين ، والفقهاء المجتهدين , وقد جعل الله أهل الحديث أركان الشريعة ، وهدم بهم كل بدعة شنيعة ، فهم أمناء الله في خليقته ، والواسطة بين النبي e وأمته ، والمجتهدون في حفظ ملته ، أنوارهم زاهرة ، وفضائلهم سائرة ، وآياتهم باهرة ، ومذاهبهم ظاهرة ، وحججهم قاهرة , وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه ، وتستحسن رأيا تعكف عليه ، سوى أصحاب الحديث ، فإن الكتابَ عُدَّتهم ، والسُّنةَ حجتُهم ، والرسولَ فئتُهم ، وإليه نِسْبَتُهم ، لَا يُعَرِّجون على الأهواء ، ولا يلتفتون إلى الآراء , يُقْبَل منهم ما رووا عن الرسول ، وهم المأمونون عليه العدول , حَفَظَةُ الدين وخزنته ، وأوعية العلم وحملته ، إذا اختُلِف في حديث كان إليهم الرجوع ، فما حكموا به فهو المقبول المسموع , منهم كل عالم فقيه ، وإمام رفيع نِبِيهٍ ، وزاهد في قبيلة ومخصوص بفضيلة ، وقارىءٌ متقن ، وخطيبٌ محسن , وهم الجمهور العظيم , وسبيلهم السبيل المستقيم ، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر ، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لَا يتجاسر ، من كادهم قصمهم الله ، ومن عاندهم خذله الله ، لَا يضرهم من خذلهم ,

ولا يُفلح من اعتزلهم ، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير ، وبَصَر الناظر بالسوء إليهم حسير ، وإن الله على نصرهم لقدير , ثم ساق الخطيب الحديث عَنْ النَّبِيِّ e قال : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ " , قَالَ عَلِيُّ بن المديني : هُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ , والذين يتعاهدون مذاهب الرسول  ويَذُبُّون عن العلم , لولاهم لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي شيئا من السنن .

قال الخطيب : وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها ، والله تعالى يَذُبُّ بأصحاب الحديث عنها ، فهم الحفاظ لأركانها ، والقَوَّامُون بأمرها وشأنها ، إذا صُدِف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون ، أولئك حزب الله , أَلَا إن حزب الله هم المفلحون " .

ثم قال الألباني : وأختم هذه الكلمة بشهادة عظيمة لأهل الحديث من عالم من كبار علماء الحنفية في الهند ، أَلَا وهو أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي ( 1264 - 1304 ) قال رحمه الله :

" ومن نظر بنظر الإنصاف ، وغاص في بحار الفقه والأصول متجنِّبا الاعتساف ، يعلم علما يقينيا أن أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها ، فمذهب المُحَدِّثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم ، وإني كلما أسير في شِعب الاختلاف , أجد قول المُحَدِّثين فيه قريبا من الإنصاف  فلِلَّه دَرُّهم، وعليه شكرهم , كيف لَا وَهُم وَرَثَةُ النبي e حقا ، ونُوَّابُ شرعه صدقا ، حَشَرَنا الله في زُمرتهم ، وأماتنا على حُبِّهم وسيرتهم " . أ . هـ


 

وَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ / يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بأصحاب الحديث , فإنهم أكثر الناس صواباً ,

وقال : إِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ , فَكَأَنَّمَا رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ r جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ، حَفِظُوا لَنَا الْأَصْلَ ، فَلَهُمْ عَلَيْنَا الْفَضْلُ .([6])

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية / في ((مجموع الفتاوى)) (3/346) : " وَأَيْضًا فَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُخْبِرُ عَنْ هَذِهِ الْفِرَقِ بِحُكْمِ الظَّنِّ وَالْهَوَى , فَيَجْعَلُ طَائِفَتَهُ وَالْمُنْتَسِبَةَ إلَى مَتْبُوعِهِ الْمُوَالِيَةَ لَهُ هُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ؛ وَيَجْعَلُ مَنْ خَالَفَهَا أَهْلَ الْبِدَعِ , وَهَذَا ضَلَالٌ مُبِينٌ .

فَإِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ لَا يَكُونُ مَتْبُوعُهُمْ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ r الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى , إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى , فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ ؛ وَطَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ , وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ , بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ , إلَّا رَسُولَ اللَّهِ r فَمَنْ جَعَلَ شَخْصًا مِنْ الْأَشْخَاصِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ r مَنْ أَحَبَّهُ وَوَافَقَهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , وَمَنْ خَالَفَهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ - كَمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الطَّوَائِفِ مِنْ اتِّبَاعِ أَئِمَّةٍ فِي الْكَلَامِ فِي الدِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ - كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالتَّفَرُّقِ .

وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ ؛ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ مَتْبُوعٌ يَتَعَصَّبُونَ لَهُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ r وَهْم أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ , وَأَعْظَمُهُمْ تَمْيِيزًا بَيْنَ صَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا , وَأَئِمَّتُهُمْ فُقَهَاءُ فِيهَا , وَأَهْلُ مَعْرِفَةٍ بِمَعَانِيهَا , وَاتِّبَاعًا لَهَا , تَصْدِيقًا , وَعَمَلًا , وَحُبًّا , وَمُوَالَاةً لِمَنْ وَالَاهَا , وَمُعَادَاةً لِمَنْ عَادَاهَا , الَّذِينَ يَرْوُونَ الْمَقَالَاتِ الْمُجْمَلَةَ إلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ؛ فَلَا يُنَصِّبُونَ مَقَالَةً وَيَجْعَلُونَهَا مِنْ أُصُولِ دِينِهِمْ , وَجُمَلِ كَلَامِهِمْ ,

إنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ , بَلْ يَجْعَلُونَ مَا بُعِثَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ وَيَعْتَمِدُونَهُ , وَمَا تَنَازَعَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ مَسَائِلِ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ وَالْوَعِيدِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , يَرُدُّونَهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَيُفَسِّرُونَ الْأَلْفَاظَ الْمُجْمَلَةَ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا أَهْلُ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ ؛ فَمَا كَانَ مِنْ مَعَانِيهَا مُوَافِقًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَثَبَتُوهُ  وَمَا كَانَ مِنْهَا مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَبْطَلُوهُ ؛ وَلَا يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ , فَإِنَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ جَهْلٌ , وَاتِّبَاعَ هَوَى النَّفْسِ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ ظُلْمٌ , وَجِمَاعُ الشَّرِّ : الْجَهْلُ وَالظُّلْمُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ , إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } " . أ . هـ

وقال إسماعيل بن محمد بن الفضل التَّيْمِي الأصبهاني (535 هـ) الملقب بـ ( قِوام السُّنة )

في ( الحجة في بيان المحجة ) (2/ 384 - 386) : " فإن قيل : كل فرقة تنتحل اتباع السنة ، وتنسب مخالفيها إلى خلاف الحق ، فما الدليل على أنكم أهلها دون من خالفكم ؟

قلنا : الدليل على ذلك قول الله تعالى: { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} .

فأمر باتباعه وطاعته فيما أمر ونهى .

وقال النبي r : " عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي "([7]) ، و" مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي "([8])

وعرَفنا سنته بالآثار المروية بالأسانيد الصحيحة ، وهذه الفرقة الذين هم أصحاب الحديث لها أطلب ، وفيها أرغب , ولصحاحها أتبع , فعلمنا بالكتاب والسنة أنهم أهلها دون سائر الفرق , لأن مدَّعي كل صناعة إذا لم يكن معه دلالة من صناعته , يكون مبطلا في دعواه ،

وإنما يُستدل على صناعة كل صاحب صنعة بآلته , فإذا رأيتَ الرجل فتح باب دكانه ، وبين يديه الكير والمطرقة ، والسندان ، علمتَ أنه حداد ، وإذا رأيتَ بين يديه الإبرة والمقراض , علمت أنه خياط ، وكذلك ما أشبه هذا ، ومتى قال صاحب التمر لصاحب العطر : أنا عطار , قال له : كذبت  أنا هو , وشهد له بذلك كل من أبصره من العامة , وقد وجدنا أصحابنا دخلوا في طلب الآثار التي تدل على سنن النبي r فأخذوها من معادنها , وجمعوها من مظانها , وحفظوها ، ودعوا إلى اتباعها , وعابوا من خالفها , وكثرت عندهم وفي أيديهم ، حتى اشتهروا بها كما اشتهر البزاز ببزه ، والتمَّار بتمره , والعطار بعطره ، ورأينا قوما تنكَّبوا معرفتها واتباعها ، وطعنوا فيها , وزهَّدوا الناس في جمعها ونشرها ، وضربوا لها ولأهلها أسوأ الأمثال ، فعلمنا بهذه الدلائل أن هؤلاء الراغبين فيها وفي جمعها وحفظها واتباعها , أولى بها من سائر الفرق الذين تنكَّبوها , لأن الاتباع عند العلماء هو الأخذ بسنن النبي r التي صحَّت عنه , والتي أمر بالأخذ بها ، والانتهاء عما نهى , وهذه دلالة ظاهرة لأهل السنة باستحقاقهم هذا الاسم , دون من اتبع الرأي والهوى .

فإن قيل : الأمر كما قلت ، غير أن كل فرقة تحتج لمذهبها بحجة .

قيل : من احتج بحديث ضعيف في معارضة حديث صحيح ، أو حديث مرسل في معارضة حديث مسند ، أو احتج بقول تابعي في معارضة قول النبي r لا يَتساوَيان .

فإن من اتبع قولَ الرسول r فقد استمسك بما هو الحجة قطعا ، ومن احتج بالثابت القوي أحسن حالا ممن احتج بالواهي الضعيف ، وبهذا استبان الاتباع من غيره ، لأن صاحب السنة لا يتبع إلا ما هو الأقوى ، وصاحب الهوى يتبع ما يهوى " .

وقال أيضًا (2/ 397 - 399) : " قال بعض علماء السنة : كل من صح عنده شيء من أمر رسول الله r ونهيه ، صغيره وكبيره ، بلا معارض له يعرفه من حديثه أو ناسخ له ، ثم قال : قال رسول الله r كذا ، وأنا أقول بخلافه ؛ فقد تكلم بعظيم ، وإن كان ذلك الشيء مما لا يضل الرجل بتركه ؛ لأن أدنى معاندة للنبي r في أدنى شيء من أمره ونهيه عظيم ، فمن قَبِل عن النبي r فإنما يقبل عن الله ، ومن رد عليه ؛ فإنما يرد على الله ، قال الله تعالى : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ }([9]) .

وقول من قال : تُعرض السنة على القرآن ؛ فإن وافقت ظاهره , وإلا استعملنا ظاهر القرآن , وتركنا الحديث .

فهذا جهل ؛ لأن سنة رسول الله r مع كتاب الله U تُقام مقام البيان عن الله U ليس شيء من سنن رسول الله r يخالف كتاب الله ؛ لأن الله U أَعْلَمَ خلْقَه أن رسول الله r يهدي إلى صراط مستقيم فقال : { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }([10]) وليس لنا مع سنة رسول الله r من الأمر شيء إلا الاتباع والتسليم ، ولا يُعرض على قياس ولا غيره ، وكل ما سواها من قول الآدميين تَبَعٌ لها ، ولا عُذر لأحد يتعمد ترك السنة ويذهب إلى غيرها ؛

لأنه لا حجة لقول أحد مع قول رسول الله r إذا صح .

فإذا لم يوجد في الحادثة عن رسول الله r شيء , ووُجد فيها عن أصحابه رضي الله عنهم شيء , فهم الأئمة بعده والحجة ، اعتبارا بكتاب الله , وبأخبار رسول الله r

لما وصفهم في كتابه من الخير والصدق والأمانة ، وأنه رضي عنهم وعن من اتبعهم بإحسان , وقال : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}([11])

واختلف المفسرون في { أُولِي الْأَمْرِ } فقال بعضهم : هم العلماء ، وقال بعضهم : هم الأمراء ، وكل هذا قد اجتمع في أصحاب رسول الله r كان فيهم الأمراء ، والخلفاء ، والعلماء , والفقهاء . قال الله U : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ }([12]) أخبر الله U أنه رضي عنهم , ورضي أعمالهم , ورضي عمن اتبعهم بإحسان  فهم القدوة في الدين بعد رسول الله r بإصابة الحق , وأقربهم إلى التوفيق لما يقرب إلى رضاه , وكذلك وصفهم الرسول الله r فقال : " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ "([13])

وقال أيضا (2/ 500 - 501) : " ولمحبة أهل السنة علامة ، ولبغض أهل البدعة علامة ,

فإذا رأيتَ الرجل يذكر مالك بن أنس ، وسفيان بن سعيد الثوري ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، والأئمة المرضيين بخير ، فاعلم أنه من أهل السنة .

وإذا رأيتَ الرجلَ يخاصم في دين الله , ويجادل في كتاب الله , فإذا قيل له : قال رسول الله r

قال: حسبنا كتاب الله ، فاعلم أنه صاحب بدعة .

قال علماء أهل السنة : ليس في الدنيا مُبْتَدِع , إلا وَقَدْ نُزِعَتْ حَلَاوَةُ الْحَدِيثِ مِنْ قَلْبِه " . أ . هـ

( 2 ) مُقَدِّمَة المؤلف

الحمد لِلهِ رب العالمين , والصلاة والسلام على رسولِ الله خاتم الأنبياء والمرسلين , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , وبعد :

بدَأَتْ فكرةُ تأليف هذا الكتاب عندما كنت أقرأ كتاب المغني لابن قدامة المقدسي - وهو كتاب في الفقه المقارن - فلفت انتباهي كثرة الخلاف بين العلماء في المسائل الفقهية , فلا تكاد تجد في المغني مسألة اتفق عليها الفقهاء الأربعة فضلا عن غيرهم , لكن المؤلف - ابن قدامة رحمه اللَّه - كثيرا ما يُرَجِّح بين الأقوال بالاستدلال بالحديث , فيحتج بالحديث ويعتمد عليه في الحكم على المسألة , وقد يتعجب من يقرأ في كتاب المغني من فتاوى بعض كبار الفقهاء , حيث أن الحكم في المسألة قد يكون واضحا وضوح الشمس لوجود حديث صريح صحيح يدل على هذا الحكم , ومع ذلك تجد أن بعض الفقهاء لَا يعلم بهذا الحديث , فيفتي برأيه في المسألة , ويتناقل تلاميذه فتاوى شيخهم عبر العصور , وحين يأتي من يُخبرهم بخطأ شيخهم في هذه المسألة , فإنهم يتعصبون لمذهبه , ويرفضون الأخذ بالحديث , والنتيجة المؤسفة لهذه المشكلة , هي أنه كلما كثر العلماء في العالم الإسلامي , كلما ازداد المسلمون فُرْقة وتَشَتُّتًا..

فقلت في نفسي : بِما أن الحديث هو الفيصلُ في الحكم على كثير من مسائل الفقه وغيره , فلماذا لَا أقرأُ أحاديث النبي e قبل أن أقرأ كتب العلماء في الفقه , فأعرف الخطأ من الصواب من الآراء المختلفة , بناءً على موقف الحديث منها !؟

فبدأت أقرأ في البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنة , فلفت انتباهي في هذه الكتب أمور :

أولها : أن هذه الكتب - ما عدا الصحيحين - فيها الصحيح والضعيف والموضوع , يعني ليس كل ما فيها يمكنني الاعتماد عليه في الاستدلال على الأحكام , فلا بد من فرز الصحيح عن الضعيف .

وثانيها : أن هذه الكتب فيها كثير من الأحاديث المُكَرَّرَة التي تُمِلُّ القارئ المبتدئ , وإن كان الفقيه المُتَبحِّر يعلم أن في كثير من هذه الروايات زيادات هامة قد يستنبط منها كثيرا من الأحكام .

ثالثها : أن هذه الكتب فيها كثير من الأحاديث المتضادة في المعنى([14]).

رابعها: أن هذه الكتب ليست كلها مؤلفة بطريقة يَسْهُل مطالعتها, ففيها السنن والمسانيد والمعاجم.

فقلت في نفسي : لماذا لَا تكون السنة الصحيحة مجتمعة في كتاب واحد - كما هو الحال بالنسبة للقرآن - بحيث يكون هذا الكتاب محذوف المُكَرَّر , صحيح الأحاديث , مُبَيِّنًا للناسخ من المنسوخ , مُرَتَّبا على الأبواب الموضوعية ؟ .

ومن هنا قررت أن أجمع ( ما صح ) من أحاديث النبي e في كتاب واحد , وأن أجمع روايات كل حديث ليصبح رواية واحدة , وأُرَتِّب هذه الأحاديث على الأبواب الموضوعية ترتيبا مُمَيزاً ,

وبعد ذلك أبدأ بدراسة الفقه - إن شاء الله - فأنظر في المسألة , فإن كان فيها دليل أخذنا بالدليل , وإن لم يكن فيها إِلَّا آراء العلماء , فكلٌّ يأخذ برأي شيخه , فالاجتهاد لَا يُنقضُ بالاجتهاد .

أمَّا أن يبدأ الطالب بدراسة كتب شيوخه مُهْمِلًا سنةَ نبيه e فهذا ينطبق عليه قوله e عندما جاءه عمر بن الخطاب t بِقِطْعَةٍ مِنَ التَّوْرَاة , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ e: ( " أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ([15])؟ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا([16])بَيْضَاءَ نَقِيَّةً([17]))([18])( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْ أَصْبَحَ مُوسَى فِيكُمْ فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي , لَضَلَلْتُمْ )([19])( عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ , وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِي )([20])( مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي([21]))([22])( أَنَا حَظُّكُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ , وَأَنْتُمْ حَظِّي مِنَ الْأُمَمِ " )([23])

أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي جَمْعِ أَسَانِيدِ الْأَحَادِيثِ وَمُتُونِهَا

قال ابن المديني (234هـ) : " الباب إذا لم تُجمع طرقه ، لم يتبين خطؤه " (مقدمة ابن الصلاح 195/تبصرة العراقي 1 : 227) .
وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري (244هـ) : " كل حديث لا يكون عندي منه مائة وجه ؛ فأنا فيه يتيم " (تذكرة الذهبي 516) .
وقال أبو حاتم الرازي (277هـ) : " لو لم يكتب الحديث من ستين وجهاً ، ما عقلناه " (فتح المغيث للسخاوي 2 : 327 ) .
وقال الخطيب البغدادي (463هـ) : " قلَّ من يَتَمَهَّر في علم الحديث , ويقف على غوامضه , ويستثير الخفي من فوائده , إلا من : جمع متفرقه , وألف مشتتَه , وضم بعضه إلى بعضه , واشتغل بتصنيف أبوابه , وترتيب أصنافه " (الجامع 2 : 280) .
وقال ابن حجر العسقلاني (852هـ) : " ولقد كان استيعاب الأحاديث سهلاً لو أراد الله تعالى ذلك , بأن يجمع الأول منهم ما وصل إليه، ثم يذكر من بعده ما اطلع عليه مما فاته من حديث مستقل، أو زيادة في الأحاديث التي ذكرها , فيكون كالدليل عليه وكذا من بعده ، فلا يمضي كثير من الزمان إلا وقد استوعبت ، وصارت كالمصنف الواحد , ولعمري لقد كان هذا في غاية الحسن " (تدريب الراوي ؛ للسيوطي 1 : 100) .

وقال الـحافظ أيضا : الـمُتعيـن علـى من يتكلم علـى الأحاديث أن يَـجمع طُرقها ، ثم يَـجمع ألفاظ الـمُتون إذا صَحت الطُّرق، ويَشـرحها علـى أنه حديث واحد، فإن الـحديث أولـى ما فُسِّـر بالـحديث. «فتح الباري» 6/475.

وإذا اتضح هذا ؛ فإنه لا يجوز أن يؤخذ نص , وأن يُطرح نظيره في نفس الباب ، أو أن تُعمل مجموعةٌ من النصوص , وتُهمل الأخرى ؛ لأن هذا مظنة الضلال في الفهم ، والغلط في التأويل([24]) وقال الإمام أحمد / : الحديث إذا لم تُجْمَع طُرقه لم تفهمه ، والحديث يُفَسِّر بعضه بعضا .([25])

وقال الشاطبي / : ومدار الغلط في هذا الفصل إنما هو على حرف واحد ، وهو الجهل بمقاصد الشرع ، وعدم ضم أطرافه بعضها لبعض ، فإن مَأْخَذَ الأدلة عند الأئمة الراسخين ، إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة ، بحسب ما ثبت من كُلِّيَاتها وجُزئياتها المرتَّبة عليها .([26])

وقال ابن كثير / : " ومما يلتحق بهذا المعنى جمع روايات الحديث الواحد , والنظر في أسانيده وألفاظه معاً , وقبول ما ثبت ، وطرح ما لم يثبت ، وكما قيل : والحديث إذا لم تُجْمع طرقه لم تتبين عِلَلُه ، ثم النظر في الحديث بطوله , وفي الروايات مجتمعة .

وقد كانت لأهل البدع مواقف خالفوا بها إجماع أهل السنة بسبب مخالفتهم لهذا الأصل العظيم ، فكانوا يجتزئون من النصوص بطرف ، مع إغضاء الطرف عن بقية الأطراف ، فصارت كل فرقةٍ منهم من الدين بطرف ، وبقي أهل السنة في كل قضية عقدية وسطاً بين طرفين .

فهم - مثلاً - وسط في باب الوعيد بين غلاة المرجئة القائلين بأنه لا يضرُّ مع الإيمان ذنب ، وبين الوعيدية من الخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد عُصاة الموحدين في النار .

 

كما أنهم وسط في باب أسماء الإيمان والدين بين المرجئة القائلين بأن مرتكب الكبيرة كامل الإيمان ، وبين الوعيدية القائلين بتكفيره - كما هو عند الخوارج - أو يجعله بمنزلة بين المنزلتين

- كما هو عند المعتزلة - .

وهم وسط في باب القدر بين القدرية النفاة لمشيئته تعالى وخلقه أفعال العباد ، وبين الجبرية النفاة لقدرة العبد واختياره ومشيئته ونسبة فعله إليه حقيقة ، والقاعدة الهادية عند اشتباه الأدلة : أن من رد ما اشتبه إلى الواضح منها، وحكَّم مُحْكَمَها على متشابِهِها عنده فقد اهتدى، ومن عكس انعكس"([27])
وقال الشيخ عبد الملك بن بكر قاضي : " ولِجَمْع الطُّرُق ، والروايات فوائد يدركها علماء هذا الشأن , ومن أقربها : تحقيق المعنى الصحيح للحديث , وتقوية أسانيده , بانضمام بعضها إلى بعض , كما أنه سيُفضي إلى الحكم الشرعي الصحيح .
ولا يخلو مصنَّف من فوائد ينفرد ويختص بها ، بما لا غنى للباحثين عنها , وقد تكون زيادة كلمة ، أو بيان غامضٍ مبهم .

أضف إلى ما سبق ؛ أن هذه المصنفات بعضها في متناول الباحث والبعض الآخر بعيد عنه .
والوصول إلى المراد من هذه المصنفات عسير ، إلا على المتخصص , وحتى المتخصص ، فإنه يحتاج إلى زمن طويل أحياناً حتى يتمكن من جمع طرق ، وأطراف حديث واحد , وطالما أعيا مشايخنا المحدثين طلب بعض الأحاديث من مظانها , بل إنني واحد من الذين ثقفوا المصنفات الحديثية معرفة بمواردها ، ومصادرها ، ومع تمكُّني من معرفة الأبواب التي ارتكزت عليها هذه المصنفات ؛ إلا أنني أجد صعوبة أحياناً في التوصل لحديث ما ,

فكيف بالعلماء الذين ليسوا مختصين بهذا العلم ، كالفقهاء ، والمفسرين ، والدعاة ، والخطباء ، والمؤرخين , والأدباء ، واللغويين ، وغيرهم , ممن تصادفهم أحاديث ، ويودُّون الوقوف على حقيقتها من مصادرها للاستشهاد بنصوصها من مصنفات رُواتها .

من تلك الأمثلة : حديث سُئلت عنه ، فأنفقت جهداً ، ووقتاً ، ولم أقف عليه حتى الآن . وهو ما ذكره الماوردي ـ في باب : جامع التيمم ، والعذر فيه ـ دليلاً على اشتراط طلب الماء قبل التيمم ، بما روي عن علي بن أبي طالب t أنه قال : " أنفذني رسول الله r في طلب الماء ، ثم تيمم " . (الحاوي الكبير 1 : 263) .
وإذا كانت الحاجة فيما مضى إلى موسوعة للحديث النبوي أملاً ، فقد أصبحت في الوقت الحاضر عملاً واجباً ، بعد حملات التشكيك في حُجيّة السنة ، والتقليل من شأنها في العديد من مواقع الشبكة العنكبوتية , وعدد من الدراسات ، والندوات ، واللقاءات ، والأحاديث الإعلامية المشبوهة  تلفازاً ، وإذاعةً ، وصحافةً .
يُضاف إلى هذا احتجاج بعض خطباء الجُمَعِ ، وعدد من المؤلفين والمحاضرين ، والإعلاميين ، وغيرهم ، بأحاديث نبوية ، بعضها ضعيف السند ، وبعضها الآخر موضوع ، من غير التزام ببيان الدرجة ، أو المصدر .
إلى جانب ما يُلاقيه جمهرة عامة المسلمين من الارتباك عندما تتعارض الآراء والتوجُّهات ، كتعارُض الآراء مثلا في قضية الاختلاف في عدد الركعات في قيام رمضان ، وغيرها من القضايا وبخاصة إذا ما صَحِب مثلُ هذه القضايا تَعسُّف الإلزام من الذين يلتزمون بظاهر الأحاديث التي وصل إليها حدُّ عِلمهم ، وَوَصْفُهُم لِمُخالفيهم بصفات التجريح ، والتجريم ، والتفسيق ،

وربما التكفير ، الأمر الذي خلَّف في المجتمعات الإسلامية متشدداً مغالياً ، وضائعاً يائساً ، ومُحتاراً بائساً .
إن صدور موسوعات بهذا المنهاج ، أو ذاك ، هو وَصْلٌ لمسعى الآباء والأجداد , ولن يُلغِيَ منهجٌ منهجاً آخر يُغايرُه ، بل يزيدُ كل منهما الثاني أَلَقًا وإشراقاً .
ولن تتم الفائدة المرجوَّة ، إذا استعجلنا قطف الثمار ، وأخرجنا عملاً هزيلاً , إن التاريخ لا يَسأل عن العمل في كم تمَّ ؟ , ولكن يسأل كيف تمَّ ؟ , ولا بُد لنجاحه من أَنَاةٍ ، وصبر ، لا يُهْدَر فيها الإتقان استعجالاً للزمن .

إن تاريخنا التصنيفي يُظهِر أن العمل الفردي - وإن شابه شيء من النقص أحياناً - فهو أنفذ عملاً ، وأقرب منالاً ، وأيسر قصداً في الإنجاز " . انتهى كلام القاضي جزاه الله خيرا .

وقال الشيخ صالح الشامي جزاه الله خيرا : والذي أراه أن الغاية من جمع السنة هو تقريبها من أيدي عامة المسلمين ، بحيث يتوفر لكل مسلم ما هو بحاجة إليه من العلم ، وإذا كان المسلمون ليسوا في مستوى واحد من حيث حاجتهم , فحاجة العالم غير حاجة طالب العلم ، وحاجة الباحث والمجتهد غير حاجة العالم , فالواجب مراعاة ذلك .

إن جمع كتابين أو عدة كتب في كتاب واحد ، أو استخراج الزائد في كتاب على كتاب آخر ،

أو عدة كتب , يسّر على الباحثين عملهم ، ووفَّر عليهم بعض أوقاتهم , وهو في الوقت نفسه خطوة على طريق "جمع السنة" , إذ غايته تقليص مساحة البحث " . أ . هـ

مُحَاوَلَاتُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا جَمْعَ طُرُقِ الْحَدِيثِ فِي مَتْنٍ وَاحِد

محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (124هـ) ، وهو من كبار المحدثين في عصره ، كان أول من استخدم طريقة جمع الأسانيد , ليكتمل سياق الروايات على وجهها ، دون أن تقطعها الأسانيد

- وهو ما يُعرَف بالتلفيق - وقد كرهه بعض أهل العلم من نُقَّاد الحديث , إلا إذا كان الكلُّ ثقاتٌ , وبيَّنَ رواتَه .

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ , مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ التَّمِيْمِيُّ : مَا رَأَيْتُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَنْ يُحْسِنُ صِنَاعَةَ السُّنَنِ , وَيَحْفَظُ أَلْفَاظَهَا الصِّحَاحَ , وَيَقُومُ بِزِيَادَةِ كُلِّ لَفْظَةٍ زَادَهَا فِي الْخَبَرِ ثِقَةٌ , حتَّى كَأَنَّ السُّنَنَ كُلَّهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ , إِلَّا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ فَقَطْ .([28])

وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ : سَمِعْتُ المُسَيَّبِيَّ يَقُوْلُ : رَأَينَا الوَاقِدِيَّ يَوْماً جَالِساً إِلَى أُسْطُوَانَةٍ فِي مَسْجِدِ المَدِيْنَةِ وَهُوَ يُدَرِّسُ ، فَقُلْنَا : أَيَّ شَيْءٍ تُدَرِّسُ ؟ , فَقَالَ : جُزْئِي مِنَ المَغَازِي .

وَقُلْنَا يَوْماً لَهُ : هَذَا الَّذِي تَجْمَعُ الرِّجَالَ , تَقُوْلُ : حَدَّثَنَا فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ ، وَجِئْتَ بِمَتْنٍ وَاحِدٍ ، لَوْ حدَّثْتَنَا بِحَدِيْثِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ , فَقَالَ : يَطُولُ , قُلْنَا لَهُ : قَدْ رَضِيْنَا , فغَابَ عَنَّا جُمُعَةً ، ثُمَّ جَاءنَا بِغَزْوَةِ أُحُدٍ فِي عِشْرِيْنَ جِلْداً ، فَقُلْنَا : رُدَّنَا إِلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ .([29])


 

وكتب السيوطي / (911هـ) على ظهر جامعه الكبير : " هذه تذكرة مباركة بأسماء الكتب التي أنهيت مطالعتها على هذا التأليف ، خشية أن تهجم المنية قبل تمامه على الوجه الذي قصدته , فَيُقَيِّضُ الله تعالى من يذيِّل عليه , فإذا عرف ما أنهيتُ مطالعتَه ، استغنى عن مراجعته , ونظر ما سواه من كتب السنة "([30])

وَقال الألباني في السلسلة الصحيحة (ج 13 / ص82 \ح 3279) : ( إنَّ ملكَ الموتِ كان يأتي الناسَ عياناً ، حتّى أتى ) موسى عليه السلام ، فقال له : أجب ربَّك ، قال : فلطَم موسى عليه السلام عينَ مَلكِ الموتِ ففَقأها ، فرجعَ الملكُ إلى اللهِ تعالى ، فقالَ : ( يا ربِّ ) إنَّك أرسلتني إلى عبدٍ لكَ لا يريدُ الموتَ ، وقد فقأ عيني ، ( ولولا كرامتُه عليك لشققتُ عليه ) قال : فردَّ اللهُ إليه عينه وقال : ارجع إلى عبدِي فقُل : الحياة تريدُ ؟ , فإن كنت تريدُ الحياةَ ؛ فضع يدَك على متنِ ثورٍ ، فما توارت يدُك من شعرة فإنّك تعيشُ بها سنةً ، قال :( أي ربِّ ) ثمَّ مَه ؟ , قالَ : ثم تموتُ قال : فالآن من قريبٍ ، ربِّ أمتني من الأرضِ المقدّسةِ رميةً بحجرٍ ( قال : فشمَّه شمّةً فقبض روحَه ، قال : فجاء بعد ذلك إلى النّاسِ خفياً ) قال رسول الله e : والله لو أني عنده لأريتُكم قبره إلى جانب الطريق عند ( وفي رواية : تحت ) الكثيبِ الأحمرِ ) .

ثم قال الألباني : " هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة المشهورة التي أخرجها الشيخان من طرق عن أبي هريرة t وتلقَّته الأمة بالقبول ، وقد جمعتُ ألفاظها والزيادات التي وقعت فيها ، وسُقتها لك سياقاً واحداً كما ترى ؛ لتأخذ القصة كاملة بجميع فوائدها المتفرقة في بطون مصادرها ،

الأمر الذي يساعدك على فهمها فهماً صحيحاً لا إشكال فيه ولا شبهة ، فَتُسَلِّمَ لقول رسول الله e تسليماً  " . أ . هـ

قلت : فهذه أقوال علمائنا وأعمالهم , رحمهم الله أجمعين , وكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ له .

منهج العمل في هذا الكتاب

أولا : قمتُ بجمع أسماء الصحابة الذين وردت لهم رواية في الكتب التسعة .

ثانيا : بعد جمع أسماء الصحابة عملت إحصائية لأكثر الصحابة رواية , فكانت النتيجة هي تقسيم الصحابة الرواة إلى ثلاث مجموعات : المكثرين , والمتوسطين , والمقلين ,

ثالثا : بَدَأْتُ بأكثر الصحابة في المكثرين رواية - وهو أبو هريرة t -  فرتبت أحاديثَه من الكتب التسعة , مبتدئا بأحاديثه في البخاري , فالحديث الأول لأبي هريرة في البخاري هو قوله e :

" الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ " , فقمتُ بجمع طرق ( هذا الحديث ) من كل صحيح البخاري , ثم جَمَعْتُ طرق هذا الحديث من كل صحيح مسلم ..ثم من الترمذي ..ثم من النسائي.. ثم من أبي داود.. ثم من ابن ماجة.. ثم من مسند أحمد.. ثم من موطأ مالك.. ثم من سنن الدارمي , وهكذا فعلت في كل مسند أبي هريرة ..ثم فعلت ذلك في كل مسانيد الصحابة , حتى انتهيت من مسانيد المبهمين , ومسانيد التابعين .

رابعا : بعد أن اجتمعتْ لديَّ طُرُق الحديث الواحد , أصبح أمر جمع طرق الحديث في رواية واحدة أمرا أكثر يُسْرًا ..لكن بَقِيَت مشكلة واحدة , وهي أن هذه الطرق التي جمعتُها , فيها الصحيح والضعيف , فكان لَا بد من تنقية هذه الطرق من الأحاديث الضعيفة الموضوعة والشاذة , فحذفتُ الروايات الضعيفة بكافة أنواعها من السنن الأربعة , مُسْتعينًا بِأحكام الشيخ ناصر الدين الألباني / على السنن الأربعة , وكذلك حذفت الروايات الضعيفة من مسند أحمد , مُسْتعينًا بِأحكام الشيخ شعيب الأرناءوط - جزاه الله خيرا - على المسند .

خامسا : بعد أن حذفتُ الضعيف , بقي أن نجمع طرق الحديث الواحد في رواية واحدة , وكانت طريقتي تعتمد غالبا على اختيار متن واحد يكون أشمل من غيره , وأكثر وضوحا من غيره في معانيه , ثم بعد ذلك أبدأ بمقارنة بقية المتون مع هذا المتن , وإضافة زيادات الرواة عليه , وحذف المكرر منها , حتى أنتهي من الحديث .

سادسا : بعد أن أنهيت جمع طرق الحديث على المسانيد , بقي أن نجمع بين أحاديث الصحابة الذين رووا نفس الحديث ..

خذ مثلا حديث حجة النبي e فالنبي e لم يحج بعدما هاجر إِلَّا حَجة واحدة وهي حجة الوداع , ومع ذلك فقد اختلف الرُّواةُ في إحرامه e فمنهم من قال : أحرم بعمرة , ومنهم من قال : أحرم بالحج مفردا , ومنهم من قال : بل قرن , واختلفوا كذلك في مكان إحرامه بالحج e , فمنهم من

قال : أهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ e من مسجد ذي الحليفة بعدما سَلَّمَ من الركعتين , ومنهم من قال : بل أهَلَّ عندما استوت به ناقته , ومنهم من قال : بل أهَلَّ من البيداء , فكل صحابي روى حديثا عن حَجة النبي e فهذا الحديث هو عبارة عن مجموعة من الأحاديث اجتمعت في النهاية في متن واحد لهذا الصحابي , وبعد ذلك أخذنا رواية هذا الصحابي وقارنَّاها مع رواية غيره من الصحابة , فما اتفق معهم فيها , اكتفينا بذكر أحداهما , وما اختلف مع غيره فيها ذكرنا الروايتين بشكل مبسط وواضح , مثال ذلك : قوله e : ( " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ " )([31])( فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ،

وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا([32])وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا([33])فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا([34]))([35])( وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ )([36])( لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ([37])وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ([38])")([39])

ففي هذه الرواية مثلا ترى أن جملة : وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا تحتها خط , وهي تعني ببساطة : ( فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا ، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا ، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا ( وفي رواية : وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا ) , أي أن التسطير حَلَّ مكان جملة : ( وفي روايةٍ ) .([40])

سابعا : بالنسبة لتخريج الأحاديث , فقد عزوت الحديث لكل من له من المصادر لفظٌ في متن الحديث , أبدؤها عادةً بالصحيحين , ثم بالترمذي , ثم بأحمد , وطريقتي في العَزْو هي مثل طريقة ابن الأثير الجزري في كتابه ( جامع الأصول ) , حيث أنني أذكر من أخرج الحديث , ثم أذكر السند , ثم المتن , على هذا النحو :

( خ م ) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : " تَحَاجَّتْ النَّارُ وَالْجَنَّةُ ، فَقَالَتْ النَّارُ : أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ ؟ ... "

وإذا قلت في العزو ( أي : في الحاشية ) : ( م ) , ( خ ) فهذا يعني أن لفظ القطعة المذكورة في المتن عند مسلم بهذا اللفظ , وهذه القطعة وردت عند ( خ ) لكنها ليست بنفس لفظ مسلم , لذلك فإني أقدم صاحب اللفظ في الذكر ليُعلَمَ أين توجد هذه الرواية بالضبط , وكذلك فعلتُ في بقية كتب السنة ,

أُقَدِّمُ صاحبَ اللفظ على غيره في التخريج , ثم أذكر بعده من أخرجه غيرُه .

سابعا : إذا ورد الحديث الواحد عند أكثر من صحابي , فإني أذكر أحدَهم في الرواية ولا أذكر غيره ,

ولا يُشترط كون الصحابي المذكور أكثر طرقا لهذا الحديث من غيره , كأن يروي البخاري ومسلم والترمذي والنسائي حديثا لأبي هريرة , ويروي أحمد الحديثَ نفسه , لكن في مسند عبد الله بن عمر ,

فإني عندما أجمع الحديث , قد أذكر أن الراوي للحديث هو ابن عمر , وأحذف أسماء بقية الصحابة الذين رووا نفس الحديث .

ثامنًا : إذا ذكرتُ مثلا أن هذه القطعة أخذتُها من الترمذي برقم : 2345 , فلا داعي لأن أقول بأن الألباني قد صحح هذا الحديث , لأن هذا الكتاب لَا يحتوي إِلَّا على ما صح من حديث رسول اللهِ e ([41])

كما أن معرفة مصدر كل قطعة من الحديث ممكنة وميسورة.. فالحاسب الآلي اليوم يساعدك أخي القارئ على معرفة مصدر كل قطعة من الحديث , فما عليك إِلَّا أن تظلل بالماوس أي جملة من الحديث , ثم تذهب بها إلى برنامج الموسوعة الشاملة , وتُجري لهذه الجملة عملية بحث في الموسوعة ضمن مؤلفات الشيخ الألباني , ومسند أحمد بتحقيق الأرناءوط , لترى بنفسك أن الحديث صحيح , وتعلم من الذي أخرج هذه القِطعة , وما رقم حديثها الذي وردت فيه .

ولكي يطمئن القارئ أكثر , فقد وضعتُ تحت كثير من أحاديث السنن الأربعة وغيرها حُكْمَ الألباني على الحديث من صحيح الجامع , وصحيح الترغيب والترهيب , والسلسلة الصحيحة , والإرواء , وغيرها من مؤلفاته الحديثية .

تاسعا : بعد أن انتهيت من جمع أحاديث الكتب التسعة على هذا النمط , اتجهتُ نحو مؤلفات الشيخ ناصر الدين الألباني / فقمت باستخلاص معظم ما ورد في مؤلفاته المطبوعة من الأحاديث الصحيحة التي لم ترد في الكتب التسعة , وأضفتها إلى هذا الكتاب حسب مواضيعها , وَبَيَّنْتُ مصدر كل حديث أخذته من مؤلفات الشيخ الألباني رحمه اللَّه , فيمكنك عن طريق رقم ومصدر الحديث , التأكد من صحته .

فإذا كان الحديث ( مثلا ) عند الطبراني في معجمه الكبير أقول : ( طب ) 9743 , انظر الصحيحة : 350

أو كان في مسند أحمد فأقول : ( حم ) 13615 , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط : إسناده صحيح .

وإذا كان الحديث ضعيفا في السنن الأربعة , وصححه الألباني في كتبه الأخرى , كصحيح الجامع ,

أو الإرواء , أو الصحيحة , فإنني أقول : " صححه الألباني في الصحيحة رقم كذا وكذا , والحديث ضعيف في مصدره " , وأَذكرُ رقمه في مصدره .

إذا تعارض حكم الألباني والأرناءوط في حديث نظرتُ , فإن كان مَخْرَجُ الحديثِ واحدا , أخذتُ بحكم الألباني , وإن اختلف المَخْرَجُ , نظرتُ في كلام الألباني على الحديث في بقية كتبه , فإن وجدتُ أنه قد استقصى طُرُقَ الحديث في كتبه , أخذتُ بقوله , وإلَّا أخذتُ بقول الأرناءوط .

الحديث الصحيح في هذا الكتاب يشمل كل أنواع الحديث الصحيح , كالصحيح , والحسن , والصحيح لغيره , والحسن لغيره .

عاشرا : بعد الانتهاء من جمع الحديث , قمت بترتيب الأحاديث حسب أبوابها الموضوعية , وقمتُ بِتَكرار كثير من الأحاديث بما يتناسب مع مواضيعها المتعددة .

حادي عشر : الكتاب بحمد اللهِ تعالى مشكولُ الأحاديث , كما أنني قُمْتُ بشرح مبهمات الأحاديث , وشرح الأحاديث التي تحتاج إلى شرح من كتب الشروح المختصة ,

كفتح الباري شرح صحيح البخاري , وشرح النووي لمسلم , وعون المعبود شرح سنن أبي داود , وهكذا ..

وعندما أشرح الحديث من كتاب شرح معين , فإن الحديث الذي أشرحه ليس شرطا أن يكون من نفس الكتاب المشروح , فلو شرحت مثلا حديثا من فتح الباري , فليس شرطا أن يكون الحديث الذي شرحته موجودا عند البخاري - وإن كان الغالب في هذا الكتاب أن يكون شرح الحديث من نفس الكتاب الذي فيه المتن - لكن هذا ليس قاعدة مطلقة في كل الأحاديث , والسبب في ذلك أن بعض الشروح أوضح من بعض في إيصال المعنى المطلوب للحديث .

 

 

طريقة شرح الحديث في الأجزاء الفقهية :

بداية .. إن العمل على شرح الأحاديث الفقهية بدأ في كتاب الطهارة , لكن الشرح لم يكتمل بعد في هذا الإصدار , ومع ذلك , فإنني أحب أن أشير إلى الطريقة الجديدة التي اتبعتُها في شرح الحديث :

أ - متن الحديث سيكون خاليا من الحواشي التي تشرح معنى الحديث وغريب ألفاظه , وستقتصر الحواشي على العزو لكتب التخريج فقط .

وعند سرد الأحاديث التي وردت في الباب , راعيْت أن أضع الأحاديث المنسوخة في الأول , ثم أُتبعها بالأحاديث التي تؤكد نسخ ما سبقها .

وفي بعض الأبواب التي فيها أحاديث مُشْكِلة , قد لا يُعلم فيها الناسخ من المنسوخ , فلجأتُ إلى الترجيح بذكر المرجوح أولا , ثم أُتبع بذكر الأحاديث التي تُرجِّح الحكم في هذا الباب .

وفي بعض الأبواب قد أفعل ذلك لتبيين الحكم في المسألة , وأن الأمر مَصروفٌ من الوجوب إلى الندب مثلا , فأذكر أولا الأحاديث التي ظاهرها يدل على الوجوب , ثم أُتبعها بذكر الأحاديث التي على صرفها للندب .

ب - شرح الحديث سيكون أسفل المتن بعد قولي : الشَّرْح :

وشرح الحديث سيتناول ثلاثة أمور :

الأول : غريب الحديث , وبيان معانيه .

والثاني : الفوائد المستنبطة من الحديث , والتي لها تعلُّقٌ بالباب الذي ورد فيه الحديث .

والثالث : مذاهب الفقهاء مسألة الباب .

ج - شرح الحديث عملية تم فيها استقصاء جميع ما قيل في هذا الحديث من شروح , في جميع كتب الشروح التي اعتمدتُها في عملية الشرح .

فمثلا : لو ورد الحديث في الصحيحين والسنن الأربعة , فإن شرحه يشمل كل ما قاله شُرَّاح هذه الكتب , فيشمل كل الفوائد التي وردت في فتح الباري , وشرح النووي على مسلم , وعون المعبود , وتحفة الأحوذي , وذخيرة العقبى([42])وشرح السندي على ابن ماجة , بالإضافة إلى أقوال الشوكاني في نيل الأوطار , وسبل السلام , وغيرها من كتب الشروح الفقهية .

د - أما بالنسبة لعرض مذاهب الفقهاء في مسائل الباب , فأعرض أولا أقوال أئمة المذاهب عرضا مُجملا , ثم أقوم بذكر النصوص التي وردت في المسألة من الكتب المعتمدة في المذاهب الأربعة  كفتح القدير , وحاشية ابن عابدين , وفتوحات الوهاب , والمغني , والإنصاف , وكشاف القناع , وتحفة المحتاج , والحاوي إلخ ..

لكن كما ذكرتُ آنفا , فإن هذا الأمر لم ينته العمل منه بعد , لأن العمل في هذا الإصدار كان منصبًّا على التخريج , أكثر منه على الشروح واستنباط الأحكام .

وبحمد الله وعونه , قد بدأتُ فعليا في شرح كتاب الطهارة , وقد وضعتُ بين يديك في هذا الإصدار آخر ما وصلتُ إليه في الطهارة , وإن كان ما جمعتُه من شروح يحتاج إلى تنقيح وتهذيب  لكنني فضلت نشره بين يديك , لعلك تستفيد منه .

وما تجده من شروح في ثنايا الكتاب في غير الطهارة , فإنها شروح مختصرة , وضعتُها قديما , وليست هي بالدرجة التي أصبو للوصول إليها في شرح الحديث , ومع ذلك فهي شروح مفيدة في توضيح بعض معاني الحديث .

هـ - حاولت خلال عرضي لأقوال المذاهب أن لا أتحيَّز لمذهب معين في عرض المادة , وأن أذكر جميع ما ورد في هذه الكتب , وأترك الترجيح لأهل هذه الكتب , بعضهم يذكر حجته , وبعضهم يتعقب هذه الحُجج , فعلت ذلك ليكون الأمر واضحا للقارئ , وتصل إليه المعلومة بشفافية وإنصاف .

و - بقي أن أشير إلى أن طريقتي في العزو إلى كتب الشروح الحديثية , كالفتح وغيره , هي بذكر رقم الحديث فقط , فأقول مثلا : فتح457 , وهذا يعني أن الشرح مأخوذ من رواية البخاري التي هي برقم : 457 , وهكذا الأمر في صحيح مسلم , والسنن الأربعة , وبقية كتب السنة المشروحة .

فالعزو سيكون لرقم الحديث الذي هو المتن , وليس للجزء والصفحة , وذلك لِما رأيتُه من تغيُّر الطبعات وتعدُّدها , وذلك بعكس أرقام المتون , التي هي في الغالب ثابتة لا تتغير .

إلا أنني أذكر الجزء والصفحة إذا كان الشرح الوارد في فتح الباري إنما هو شرح لتعليق ورد في أول الباب , فإذا أورد البخاري في أول الباب أحاديث وأقوالا , فإنني أعزو شروحها للجزء والصفحة .

 

ثاني عشر : قمت بتلوين موضع الشاهد من الحديث باللون الأخضر , وتلوين أسانيد الأحاديث الصحيحة باللون الأحمر , وتلوين أسانيد الأحاديث التي لم تتم دراستها باللون الأزرق , وأسانيد الأحاديث الضعيفة بلون بنفسجي .

عناوين الأبواب كذلك ملونة بألوان تختلف بحسب تفريعات الموضوع وتقسيماته .

مَيِّزَاتُ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلسُّنَنِ وَالْمَسَانِيد

( 1 ) فيه صحيح البخاري ومسلم , وجميع ما صح من الأحاديث في صحيح ابن خزيمة وابن حبان , والسنن الأربعة , ومسند الإمام أحمد .

( 2 ) فيه جميع ما حكم عليه الألباني بالصحة في كتبه المطبوعة المتداولة .

( 3 ) بين يدينا كتاب تم جمعه من دراسة أكثر من مائة ألف حديث , وحُذِفَ الضعيف والمكرُّرُ منها , ورُتِّبَت رواياتها , وعُرضَت في خمسة عشر ألف حديث صحيح .

( 4 ) القراءة من هذا الكتاب تساعدك على فهم الصورة الكاملة لمعنى الحديث , لأن الكتاب جمع لك كل الألفاظ الصحيحة للرواية , وساقها لك كأنها رواية واحدة .

( 5 ) ميزة صحيحي البخاري ومسلم على غيرهما من الكتب هي : الصحة , لكن البخاري ومسلم لم يجمعا كل الصحيح , وهذا الكتاب جمع لك بين الأمرين معا : الصحة , والاستيعاب في عملية الجمع .

( 6 ) الاطلاع على أحاديث هذا الكتاب تجعل عقل القارئ نظيفا من الأحاديث الضعيفة والموضوعة , وتجعل عند القارئ مَلَكة يُميِّز بها بين الصحيح والضعيف , فبمجرد أن تسمع بحديث لم تقرأه في هذا الكتاب , يتبادر إلى ذهنك أن هذا الحديث يحتاج إلى بحث وتحقيق .

( 7 ) الكتاب يراعي الترتيب الموضوعي للباب , بحيث أن كل أحاديث الباب الواحد أصبحت مجتمعة في مكان واحد , مع مراعاة تكرار الحديث في أبواب أخرى بحسب ما يقتضيه من مَعانٍ .

ويتناسب هذا الترتيب مع حاجة المسلم في حياته اليومية , ويلبي رغبة كافة العلماء في شتى التخصصات .

( 8 ) تخريج كل فقرة من ألفاظ الحديث , وبيان حكم الألباني والأرناؤوط عليها .

( 9 ) شرح غريب الحديث , وتبيين معاني ألفاظه .

( 10 ) تقريب الحديث للناس , فكثير من العامة يستصعبون القراءة في كتب السنة , بسبب

التكرار , وعدم تبسيط الشرح , وعدم القدرة على تمييز الضعيف والموضوع .

 

ومما يجدر ذكره أنه لولا عون الله سبحانه , ثم ما يسَّرَهُ الله من البرامج الإسلامية التي تختص بعلم الحديث درايةً وروايةً , كبرنامج مكتبة الألباني ( لمجرد إنسان ) , والموسوعة الذهبية الإصدار الثاني ( للتراث ) , وموسوعة الحديث الشريف (صخر) , والموسوعة الشاملة , وجامع الفقه الإسلامي , وملتقى أهل الحديث .

فلولا جُهد هؤلاء الناس , ما كان بإمكاني أقوم بهذا العمل ..

فهو عمل لَا بُدَّ فيه من تَكاتُفِ الجُهود .
مفاتيح الرموز


( خ )

( صحيح البخاري )

( عد )

( الكامل لابن عدي ) عيسى

( م )

( صحيح مسلم )

( طل )

( مسند الطيالسي ) محمد

( ت )

( الجامع الصحيح للترمذي )

( بز )

( مسند البزار ) علي

( س )

( السنن الصغرى للنسائي )

( ك )

( مستدرك الحاكم ) عيسى

( د )

( سنن أبي داود )

( خز )

( صحيح ابن خزيمة )

( جة )

( سنن ابن ماجة )

( هق )

(سنن البيهقي الكبرى)

( حم )

( مسند الإمام أحمد )

( هب )

(شعب الإيمان للبيهقي)

( ط )

( موطأ مالك )

( حب )

( صحيح ابن حبان )

( مي )

( سنن الدارمي )

( طب )

( معجم الطبراني الكبير )

( خم )

( رواه البخاري معلّقًا )

( طس )

(معجم الطبراني الأوسط )

( تخ )

( البخاري في التاريخ الكبير )

( طص )

(معجم الطبراني الصغير )

( خد )

( الأدب المفرد للبخاري )

( ش )

( مصنف ابن أبي شيبة )

( الشمائل )

الشمائل المحمدية للترمذي

( عب )

( مصنف عبد الرزاق )

( طح )

شرح معاني الآثار للطحاوي

( صم )

( السنة لابن أبي عاصم )

( خط )

تاريخ بغداد للخطيب البغداي

معرفة الصحابة

لأبي نعيم الأصبهاني

ابن سعد

الطبقات الكبرى لابن سعد

مسند الشاميين

للطبراني

( ابن منيع )

مسند ابن منيع

( حل )

حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني

( الحكيم )

نوادر الأصول للحكيم الترمذي

( ن )

السنن الكبرى للنسائي

( الضياء )

الأحاديث المختارة للضياء المقدسي

( التمهيد )

لابن عبد البرّ

( فر )

مسند الفردوس للديلمي

بحر الفوائد

المشهور : ( بمعاني الأخبار ) للكلاباذي

( مش )

مشكل الآثار للطحاوي

 

 

 


أقسام الكتاب

الكتاب مقسم إلى عشرة أجزاء :

العقيدة ( مجلدان )

الآداب الشرعية

السِّيَر والمناقب

التفسير

العبادات ( 3 مجلدات ) ( الطهارة , الصلاة , بقية العبادات )

المعاملات

السياسة الشرعية

 


 

سَمَّيْتُ هَذَا الْكِتَاب : الْجَامِعُ الصَّحِيحُ لِلسُّنَنِ وَالْمَسَانِيد

وحقوق طبعه مُتاحةٌ لكل مسلم

شرط أن يُبقي المادة العلمية على ما هي عليه

هذا وما كان من صواب في هذا الكتاب فمن الله وَحْدَه ,

وما كان من خطأ أو نِسْيانٍ فمن نفسي ومن الشيطان

الخميس\18\شوال\1435

الموافق :15\8\2014

 

المؤلف : صهيب عبد الجبار

minawi_7@hotmail.com



([1]) [آل عمران: 102]

([2]) [النساء:1]

([3]) [الأحزاب: 70 و71]

([4]) ( خ ) 6881 , ( م ) 171 - (1921)

([5]) عون المعبود ( 5 /  372)

([6]) البداية والنهاية ط إحياء التراث (10/ 277)

([7]) ( د ) 4607  , ( ت ) 2676

([8]) ( خ ) 5063  , ( م ) 5 - (1401)

([9]) النساء : 80

([10]) الشورى : 52

([11]) النساء : 59

([12]) التوبة : 100

([13]) (خ) 2651 , ( م ) 214 - (2535)  , (ت) 2221 (واللفظ له )

([14]) بسبب وجود روايات إما ضعيفة أو شاذة أو مقلوبة .ع

([15]) أَيْ : أمتحيِّرون في دينكم حتى تأخذوا العلم من غير كتابكم ونبيكم , كما تهَوَّكَت اليهود والنصارى , أي : كتحيُّرِهم , حيث نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا أهواء أحبارهم ورهبانهم . مرقاة المفاتيح (2 / 64)

([16]) أَيْ : بالملة الحنيفية . مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح(ج 2 / ص 64)

([17]) أَيْ : واضحة , صافية , خالصة , خالية عن الشرك والشبهة .

وقيل : المراد أنها مَصُونَة عن التبديل والتحريف , والإصْرِ والإغلالِ , خاليةٌ عن التكاليف الشَّاقة . مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج 2 / ص 64)

([18]) ( حم ) 15195

([19]) ( حم ) 15903 , ( هب ) 5201

([20]) ( مي ) 435

([21]) أَيْ : فكيف يجوز لكم أن تطلبوا فائدة من قومه مع وجودي ؟ .المرقاة(2/64)

([22]) ( حم ) 15195

([23]) ( هب ) 5201 , ( حم ) 15903 , 18361 , وحسنه الألباني في الإرواء : 1589 ، صَحِيح الْجَامِع: 5308  الصَّحِيحَة : 3207 , المشكاة : 177

([24]) ( مفاتيح للفقه في الدين ) ص10 للشيخ مصطفى العدوي

([25]) (الجامع لأخلاق الراوي) للخطيب البغدادي (2/ 212)

([26]) (الموافقات) للشاطبي (1/ 245 - 246)

([27]) (تفسير القرآن العظيم) لابن كثير (1/ 345) بتصرف يسير.

نقلا عن الموسوعة العقدية - الدرر السنية (1/ 74)

([28]) ( ذم الكلام وأهله لأبي إسماعيل الهروي ) ج3ص104ح453 , سير أعلام النبلاء ط الرسالة (14/ 372)

([29]) سير أعلام النبلاء ط الرسالة (9/ 460) , " تاريخ بغداد " 3 / 7

([30]) ( جمع الجوامع ) , ثم ذكر السيوطي واحداً وثمانين مصنفاً حديثياً .

([31])  ( ت ) 2608 , ( خ ) 385

([32])  أَيْ : كَمَا نُصَلِّي ، وَلَا تُوجَد إِلَّا مِنْ مُوَحِّد مُعْتَرِف بِنُبُوَّتِهِ ، وَمَنْ اِعْتَرَفَ بِهِ r اِعْتَرَفَ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ . عون المعبود - (ج 6 / ص 70)

([33])  ( خ ) 385

([34])  أَيْ : إِلَّا بِحَقِّ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ , وفِي الْحَدِيث أَنَّ أُمُور النَّاس مَحْمُولَة عَلَى الظَّاهِر ، فَمَنْ أَظْهَرَ شِعَار الدِّين أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَام أَهْله مَا لَمْ يَظْهَر مِنْهُ خِلَاف ذَلِكَ . عون المعبود - (ج 6 / ص 70)

([35])  ( س ) 3966 , ( خ ) 385

([36])  ( خ ) 385

([37])  أَيْ : مِنْ النَّفْعِ . تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 405)

([38])  أَيْ : مِنْ الْمَضَرَّةِ . تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 405)

([39])  ( ت ) 2608 , ( س ) 3967

([40]) هذا وقد قمتُ في هذا الإصدار بإزالة كثير من الجُمَل المسَطَّرة , والاستعاضة عنها بلفظ : ( وفي رواية : ) , لكن بقيت بعض الجُمَل تحتها سطور , فوجب التنبيه على ذلك .

([41]) إلا الشيء القليل من الأحاديث الضعيفة ( الغير شديدة الضعف ) استشهدتُ بها في بعض المواضيع , كبعض أبواب المعاملات , فذكرت فيها بعض الأحاديث الضعيفة , تقديما للحديث الضعيف على الاجتهاد , ومع ذلك فقد بَيَّنْتُ ضَعْفَ الحديث بتمييزه بلون خاص , وكتبت تحت كل حديث ضعيف كلمة ( ضعيف ) ,

وَذكرتُ في هذا الكتاب بعض الأحاديث الضعيفة , وذلك لأبين أنها ضعيفة , رغم شُهرتها بين العامة , وهي - أي الأحاديث الضعيفة - نادرة في هذا الكتاب , كما سترى إن شاء الله .ع

([42]) ذخيرة العقبى شرح المجتبى , للأثيوبي , وهو من أوسع وأفضل الشروح على سنن النسائي الصغرى , جاء في أربعين مجلدا . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

1236.

 

الرابط 

 ***

 

**