- لماذا ينتشرُ الإلحاد ؟؟. عبدالله محمد الطوالة//اعظمُ أسبابِ السعادة .. عبدالله محمد الطوالة
- لماذا ينتشرُ الإلحاد ؟؟.*عبدالله محمد الطوالة
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون} [النمل:93].. وأشهدُ ألا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له: {يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [النور:46].. والصلاةُ والسلامُ على مَن بعثهُ اللهُ تباركَ وتعالى هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فبلغَ الرسالةَ، وأدى الأمانةَ، ونصحَ الأمةَ، وجاهدَ في الله حقّ جهادهِ، صـلى الله وسلم وبــارك عليـه، وعلى آله وصحابتهِ الأبرار، والتابعينَ وتابعيهم بإحسانٍ ما تعاقبَ الليلُ والنهار، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا..
أمّا بعدُ: ففي عالمٍ يتسارعُ فيه التطورُ العلميُ والتقنيُ تسارعاً مذهلاً، وتتنافرُ فيه الأفكارُ والعقولُ على طرفي نقيض، ويختلطُ فيه الحقُّ بالباطل، وتتداخلُ فيه الدلائلُ والحقائقُ بطريقةٍ محيرة، فلا عجبَ أن يفرزَ ذلك مجموعةً من التوجهات الفكريةِ المخالفة، والأراءِ المعارضة، ومن أبرز ذلك ظاهرةُ الإلحاد.. والتي قد يتساءلُ البعض: لماذا ينتشرُ الإلحادُ بهذه الصورة، خصوصًا بين الشباب؟..
والجواب: أنّ هناك أسباباً كثيرةً لانتشاره، نذكرُ فيما يلي ابرزَها، عسى أن يُساهِمَ ذلك في فهم الدوافعِ، وتشخِيصِ الأسباب، والوصولِ للحلِّ والعِلاجِ الصحيح، فكما قيل: معرفةُ السببِ جزءٌ من العلاج..
السبب الأول: ضعفُ التحصينِ العلمي والشّرعيِ، فإذا صاحَبَ ذلك فضولٌ قاتل، وجُرأةٌ على الخوض في أمورٍ أكبرَ من طاقة العقلِ الغيرِ محصَّن، فربما أوقعَ الإنسانُ نفسه في التيه والضلالِ.. ولا نقولُ إنَّ الخوضَ في هذه الأمورِ ممنوعٌ مُطلقًا، بل نقولُ إنهُ لا بدَّ قبل ذلك من حصانةٍ واستعدادٍ عِلميٍ قويٍّ، وعلى يدِ شخصٍ خبير، كمن يريدُ أن يغوصَ في أعماق البحار، فلا بدَّ أن يتجهزَ بأجهزةٍ خاصة، ولا بدَّ أن يتدرّبَ جيدًا، وأن يتدرّجَ في ذلك تحت إشرافِ مُدربٍ خبير، وإلا فما أسهلَ أن يغرقَ ويهلك..
السببُ الثاني: ميلُ البعضِ نحو الانفلاتِ من القيود الدّينية، والاستعدادِ لأن يُضحيَ عمدًا بتدينه؛ ليتمكنَ من تلبية شهواتهِ المحرمةِ بلا أيّ قيودٍ أو تأنيبِ نفس؛ وذلك يعني أن يقتُلَ الإنسانُ ضميرهُ ونفسهُ الّلوامة؛ حتى لا يبقى في نفسه من يُنازعهُ في المعصية.. ويظنُّ أنه بذلك صار حُرّاً، وهو في الحقيقة قد وقعَ عبداً لشهواته، وأسيراً لأهوائه، كما قال أحدهم بصدق:
"أردتُ أن أعيشَ بلا ربّ، لا لأنني اقتنعتُ بعدم وجوده، بل لأنني أردتُ ألا يحاسبني أحد"..
السببُ الثالث: الانفتاحُ على كُتب الفلاسفةِ والملحدين المليئةِ بالشبه المبهرجةِ، والعِباراتِ المنمّقةِ، مما يجعلُها تنطلي على ضعفاء الإيمان، ومحدودي الثّقافةِ الشّرعية، وأيضاً لا نقولُ أنَّ قراءةَ كتبِ الفلاسفةِ ممنوعةٌ مطلقاً، ولكن ذلك بدون حصانةٍ فكريةٍ قويةٍ سيسببُ (تأثيراتٍ سلبيةً) يصعبُ علاجهُا، والتخلصَ من آثارها..
السببُ الرابع: سعيُ القنواتِ الفضائيةِ وغيرها من وسائل التّواصلِ والإعلامِ لنشرِ مثلِ هذه الافكار، وفتحِ المجالِ لأربابها، وتمكينهم من طرح شُبهاتهم، وتشكيكِ النّاسِ في عقائدهم وأصولِ دينهم، فصاروا كحاملي الأمراضِ المعديةِ يسيرونَ بين اناسٍ غيرَ مُحصنين..
السببُ الخامس: التبعيةُ والتقليدُ الأعمى، والهزيمةُ النّفسيةُ والانبهارُ بالأقوى، فكثيرًا ما تنتشرُ بعضُ الأفكارِ الخاطئةِ خصوصاً بين الشبابِ، لا عن قناعةٍ بها، وإنما تقليدًا لأحد المشاهير، أو تأثرًا بموضةٍ ما..
السببُ السادِس: اعتقادُ البعضِ أنَّ تنحيةَ الغربِ للدّين هو السّببُ الأكبرُ لتقدمِهم، فإذا أردنا أن نصلَ إلى ما وصلوا، فلا بدَّ أن نتخلى عن الدّين كما تخلَّوا، وهذا خلافُ العقلِ والمنطق، فالعاقلُ يُحسنُ إذا أحسنَ الناس، وإن أساؤوا تجنبَ إساءتهم..
السببُ السابع: كثرةُ الحروبِ والفتنِ، وانتشارُ الظّلمِ وعدمُ قُدرةِ الضّعفاءِ على الوصول إلى حقوقهم، مما قد يهزُ قناعاتِ البعضِ منهم في العدل وفي عقيدة القضاءِ والقدر.. فيجدُ نفسهُ يتساءل: لم أنا بالذات؟.. ولماذا يسمحُ الله بهذا؟.. فإذا لم يجد من يُجيبُه بمنطقٍ سليمٍ، وأسلوبٍ مقنع.. وإلا تحولت هذه التساؤلات إلى بوابةٍ للشك والإلحاد..
السببُ الثامن: مُعاناةُ البعضِ من الاضطرابات النّفسيةِ والعصبية؛ نتيجةَ تعرضِهم لظروفٍ أُسريةٍ واجتماعيةٍ قاسيةٍ ومعقدة، مما يُفقدهم القُدرَةَ على التّفكير الصّحيح، وجعلهم يظنون أنّ ما يُعانونه من آلامٍ دليلُ غيابِ الإلهِ الحكيم، فيقعون في الإلحاد لا عن قناعةٍ عقلية، وإنما هروبًا من الألم، أو تعبيرًا عن الغضب، كما قال بعضهم: "أنا لا أكرهُ الله، أنا فقط غاضبٌ منه"..
السببُ التاسع: الصحبةُ السّيئة، فالصّاحبُ ساحِب، والمرءُ على دين خليله، وعن المرءِ لا تسأل وسل عن قرينه ... فكلُّ قرينٍ بالمقارن يقتدي..
السببُ العاشر: عدمُ مواكبةِ الكثيرِ من المشايخ والعُلماءِ للمستجدات المتسارعة، والتّأخرُ في الردّ على الشّبهات، وتركِ الشّبابِ فريسةً لها، خصوصًا مع إحجامِ الكثيرِ من الشّباب عن مُناقشةِ هذه الأفكار؛ خوفًا من أن يتعرضَ للإحراج أو التّصنيفِ أو العقوبة..
تلك كانت هيَ أبرزُ الأسبابِ التي ساهمت في انتشار الإلحادِ، وزعزعت يقينَ كثيرٍ من الناس، وشوّهت صورةَ الدينِ في نفوسهم..
ولا شكّ أنَّ قضيةَ وجودِ الخالقِ سبحانه، ومصداقيةَ رسولهِ ﷺ، هي أعظمُ القضايا التي ينبني عليها مصيرُ الانسانِ ومستقبلهُ الأخروي: فإمّا سعادةٌ أبدية، أو شقاءٌ سرمدي.. ومن فضل اللهِ ورحمته أن الأدلةَ التي تثبتُ وجودَ الخالقِ جلّ وعلا كثيرةٌ ومتنوعة، كالدليل العقلي والدليل العلمي، ودليل الفطرة، والدليل الأخلاقي، والتاريخي، والجمالي، واللغوي، وغيرها.. وبفضل الله فقد أفردنا لكل نوعٍ منها مقالاً مستقلاً، وتم نشره في هذا الموقع المبارك بحمد الله..
نسألُ اللهَ أن يشرح صدرونا جميعاً للحق، وأن يهدينا سواء السبيل..
وأخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين..
==💥💥💥💥💥💥💥=============
2.
مناظرةٌ رائعةٌ بين عالمٍ مسلمٍ وملحد
عبدالله محمد الطوالة
بسم الله الرحمن الرحيم
المناظرةُ: هي نقاشٌ عقلانيٌّ نزيهٌ يدور بين مُتحدثين أو أكثر، يُعقدُ حولَ قضيةٍ خِلافيةٍ مُعينةٍ، ليقومَ كلُّ طرفٍ من أطراف الخلافِ بتقديم حُججهِ وبراهينه، ويُظهرَ وجه الصواب بدليله..
وللمناظرة فوائدُ كثيرة: أبرزها أنها وسيلةٌ فعالةٌ للتعلُّمِ والفهمِ، وبأسلوبٍ مُقنعٍ وجذابٍ، فهي تضعُ الأفكارَ المتباينةَ في مواجهةٍ صريحة، وتدعُ البرهانَ يقولُ كلمتهُ الأخيرة، بعيدًا عن الأهواء والمظاهرِ والشعارات..
كما تُعدُّ المناظرةُ وسيلةً مؤثرةً لإظهار قوةِ الحقِّ ومتانتِهِ، وكشفِ عَوارِ الباطلِ وتهافُته، وفضحِ أساليب من يُؤسّسُ مواقفهُ على الشكِّ والخداعٍ، والتدليس والمغالطة، ويتزيَّنُ بزخرف القولِ غرورًا.. {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال:42]..
وقد حوى القرآنُ الكريمُ على عدةِ نماذجَ من مُناظرةِ أهلِ الباطلِ، أشهرها مناظرة إبراهيم عليه السلام مع النمرود، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة:258]..
وقد اشتهرَ عُلماءُ المسلمين عبرَ العصورِ بقوة المناظرةِ، وحُجّيتهم البيّنةِ، وهُدوئِهم المنطقي، ومِن أبرزِ ما يُروى في هذا البابِ مناظرةُ الإمامِ أبو حنيفةَ رحمه الله لجماعةٍ من الملحدين الدهريين، حيث قال لهم: قد ذكروا لي أنَّ سفينةً في البحرِ عظيمةَ الصنعِ، واسعةَ الأطراف، كثيرةَ المرافقِ والمصالحِ، إلا أنَّهُ ليس بها من يُنظِّمها أو يُدبّرها، ولا من يسوقُها أو يحرسُها، بل هي التي تفعلُ ذلك كُله، فهي التي تُسيّرُ نفسَها بنفسِها، فتذهَبُ وتجيء، وتخترقُ الأمواجَ وتعبرُ المحيطاتِ، وترسو في الموانئِ، وتُوصِلُ الأحمالَ، تفعل ذلك كُلّهُ بنفسها، فقال الملاحدة: هذا شيءٌ مُستحيلٌ ولا يقولهُ عاقلٌ.. فقال الإمام: ويحكم فهذه الموجُوداتِ العظيمةُ بخلقِها البديع، ونظامِها الدقِيق، واتساعِها المذهل، وما فيها من عوالمَ مختلفةٍ، وما اشتملت عليه من إِحكامٍ وإِتقانٍ عجيبٍ، هل يُعقلُ أنها تُسيّرُ نفسَها بنفسِها، وأنه ليس لها صانعٌ عليمٌ، ولا مُدبرٌ حكيمٌ.. فبُهِت القوم ورجعوا إلى الحقِّ..
والمناظرات كثيرةٌ ومتنوعة، إلا أنّ أجمل ما مر بي فيما يخصُ الالحاد، مناظرةٌ رائعةٌ قويةٌ جرت بين عالمٍ مسلمٍ من عُلماءِ الأعجازِ العلمي وأحدُ علماءِ الغرب المُلحدين، انتهت بإسلامه ولله الحمد..
حيثُ بدأت المناظرةُ بقول الشيخِ للملحد: أنت لا تُؤمنُ بالخالق جلَّ وعلا فمن الذي أوجدك..
قال الملحدُ: أوجدتني الطبيعة..
قال الشيخُ: هل تقصدُ بالطبيعة، الصُّدفةُ..
قال الملحدُ: نعم..
قال الشيخُ: أليست الطبيعةُ صمّاءَ بكماءَ عمياءَ.. ليس لها عِلمٌ ولا حِكمةٌ، وليس لها عقلٌ ولا تدبيرٌ..
قال الملحدُ: نعم..
قال الشيخُ: فلو أخبرتُكَ أنَّ صانعَ هذا المصباحِ الكهربائي (وأشارَ إلى مِصباحِ الغرفة)، عِندهُ زجاجٌ أتصدقني؟..
قال الملحدُ: نعم.. وإلا كيفَ سيصنعُه..
قال الشيخُ: ولو قلت لك أنّ لدى الصانعِ قُدرةٌ على تشكيلِ الزُّجاجِ كما يريدُ أتصدقني..
قال الملحدُ: نعم..
قال الشيخُ: ولو قلت لك أنَّ صانعَ هذا المصباحِ مُتقِنٌ حكيمٌ، فقد استطاعَ أن يُحكِمَ الغِطاء حولَ الزجاج، أتصدِقُني..
قال الملحد: نعم..
قال الشيخ: ولو قلتُ لك أنَّ صانعَ المصباحِ لديهِ علمٌ بالكهرباء، أتصدقني.. قال الملحد: لا بدَّ أن يكونَ لديهِ علمٌ بالكهرباء وإلا لما استطاع أن يجعلهُ يُضيئ..
قال الشيخ: إذن فأنت ودونَ أن ترى صانِعَ المصباحِ، تُقرُّ وتشهدُ بأنَّهُ يتصِفُ بصفاتٍ كثيرةٍ: منها أن لديهِ زُجاجٌ، وأنَّهُ قادرٌ على تشكيلِ الزُّجاجِ، وأنَّهُ مُتقِنٌ لصنعتهِ، وأنَّ لديهِ عِلمٌ مُتقدِمٌ بالكهرُباء..
قال الملحدُ: نعم أُقرًّ بكُلِّ ذلك..
قال الشيخُ: كيفَ وأنت لم ترى الصانع؟!..
فأشارَ الملحدُ إلى المصباحِ وقال: هذا صُنعهُ أمامي..
قال الشيخُ: إذن فأنت تُقرُّ بأنَّ الشَّيءَ المصنُوعَ سواءً كان مِصباحاً أو غيرهُ يدلُ على بعضِ صِفاتِ صانِعهِ، فلا تُكونُ خاصِيةٌ في الشيءِ المصنوعِ إلا وعندَ الصانعِ قُدرةٌ أوجدَ بها تلك الخاصِية..
قال الملحدُ: نعم..
قال الشيخُ: فلنتحول من صُنعِ المصباحِ إلي صُنعِكَ أنت.. فهل لا زلت تزعُمُ أنك خُلقتَ صُدفةً، أي بلا علمٍ ولا حِكمةٍ..
قال الملحدُ: نعم..
قال الشيخُ: فماذا تعرفُ عن العين، وأشارَ الشيخُ إلى عينهِ..
قال الملحدُ: جهازٌ يستقبلُ الضوءَ المنعكِسَ من الأجسامِ فيترجِمُه في الدِماغِ إلى صورٍ مُتتابِعة..
قال الشيخُ: أي أنهُ لا يعملُ في الظلامِ..
قال الملحدُ: بالطبع لا يعمل..
قال الشيخُ: فأين صُنعت العين..
قال الملحدُ: في رحِم الأُمِّ..
قال الشيخُ: وهل في الرَّحِم ضوءٌ..
قال الملحدُ: لا..
قال الشيخُ: فالذي صنعَ جِهازاً خاصاً بالضوءِ في مكانٍ مُظلمٍ لا ضوءَ فيه، وفي وقتٍ لم يكن الجنينُ بحاجةٍ لهذا الجهازِ عِدةَ أشهُرٍ، هل يعلمُ بأنهُ سيستخدمهُ عندما يخرجُ للضوءِ، أم لا يعلم..
فاضطربَ الملحدُ وتخبّط، وقال: لا يعلم.. لأنهُ لو قال يعلمُ فستنتهي خُرافةُ الطبيعةِ والصدفةِ التي لا تعلم..
قال الشيخ: فلنتكلم عن شيءٍ آخر، كم درجةُ حرارةِ الانسانِ الطبيعية.. قال الملحدُ: 37..
قال الشيخُ: أليست هذه الدَّرجةُ ثابتةٌ لكلِّ البشرِ صيفاً وشتاءً، وفي المناطق الحارةِ والباردةِ على حدٍ سواء..
قال الملحدُ: نعم..
قال الشيخُ: أليسَ في الجسمِ عوامِلَ تُحافِظُ على ثباتِ هذه الحرارةِ دائِماً، كإفرازِ العرقِ في الحرِّ، وازديادِ الحاجةِ إلى الطعام في البرد، ولذلك نُكثرُ من شُربِ الماءِ صِيفاً، ونأكلُ أكثرَ في الشتاءِ..
قال الملحدُ: نعم..
قال الشيخُ: فهل من أوجدَ هذا الميزانَ الدقيقَ ليجعلَ حرارةَ الجسمِ ثابتةٌ دائماً عند تلك الدرجةِ، حكيمٌ أم غيرُ حكيمٍ.. فاستمرَ الملحدُ في عناده وقال: ليس بحكيم.. لأنَّهُ لو قالَ حكيم، فسيتعارضُ مع عقيدته في الطبيعة والصدفة، فهي بلا عِلمٍ ولا حِكمة..
قال الشيخُ: شيءٌ آخر: أليس هذا الجهازُ الدقيقُ الخاصُ بضبطِ حرارةِ الجسمِ دائماً عند 37، قد صُنعَ في الرَّحِم..
قال الملحدُ: نعم صُنعَ في الرِّحِمِ..
قال العالم: أليست درجةُ حرارةِ الرَّحِمِ أيضاً ثابتةٌ دائماً عند 37..
قال الملحد: نعم، لأنها داخِلَ جِسمِ الأُمِّ..
قال الشيخُ: فالذي صَنعَ جِهازاً خاصاً بضبطِ وتثبيت حرارةِ الجسمِ عند درجةٍ معينةٍ صيفاً وشتاءً، وصنعهُ في مكانٍ لا تتغيرُ فيه درجةُ الحرارةِ، وفي وقتٍ لم يكن الجنينُ بحاجةٍ لهذا الميزانِ عِدةَ أشهُرٍ، هل يعلمُ بأنَّهُ سيحتاجُهُ عندما يخرجُ للأجواءِ الخارجيةِ المتغيرةِ أم لا يعلم..
فاستمرَ الملحدُ في غيهِ وقال: لا يعلم..
قال الشيخُ: أمرٌ رابع: كم نسبةُ الأُكسجينِ في الهواء..
قال الملحدُ: قُرابةَ الخُمسِ..
قال الشيخُ: فهل هذه النِّسبةُ ثابتةٌ أم مُتغيرةٌ..
قال الملحدُ: بل هي ثابتةٌ على الدوام..
قال الشيخُ: فما الذي يضبِطُها هكذا، رغمَ كثرةِ استهلاكِ البشرِ والحيواناتِ للأُكسجين..
فقال الملحدُ: النباتاتُ عموماً وتبخرُ مياهِ البِحارِ والمحيطاتِ وغيرها من العوامِلِ..
قال الشيخُ: فالذي صَنعَ هذا التَّوازُنَ العجيبَ، وجعلَ هذه النسبةَ ثابتةٌ لا تتغيرُ في كلِّ بقاعِ الأرضِ، هل الذي فعلَ هذا وقدَّرهُ هذه التقديرَ الدقيقَ المتقن، حكيمٌ أم غيرُ حكيم..
قال الملحدُ: لا، ليس بحكيم..
قال الشيخُ لنفسه: لا بدَّ من حيلةٍ تكسِرُ عنادهُ..
قال الشيخ فسألتُه: لماذا يلبَسُ رُوادُ الفضاءِ تلك البدلةَ الغريبة؟.
فقال الملحد: لحمايتهم من أضرار الفضاءِ الخارجي..
قال الشيخُ: فهل الذي صنعَ تلك الملابسِ عُلماءٌ متخصصون أم أُناسٌ عادِيون..
قال الملحدُ: بل عُلماءُ مُتخصِصون..
قال الشيخُ: لماذا؟..
قال الملحدُ: لأنهُ لابدَّ أن يتوفرَ فيها مُواصفاتٌ خاصةٌ، فتحميهم من الحرارةِ المرتفعة، والإشعاعاتِ الضَّارةِ، والضغطِ العالي، وأمورٌ لا يعلمُها إلا مُتخصِصٌ..
قال الشيخُ: فأنت عندما كُنتَ في بطن أمِّك، من أين كُنتَ تتنفسُ وتأكُل.. قال الملحدُ: من الحبلِ السُّري..
قال الشيخُ: فتخيل أنك عندما كنت في بطن أمِّكَ مثلَ رائدِ الفضاءِ الذي زودهُ العُلماءُ بتلك البدلةِ الخاصة، فهل الذي زودك وأنتَ في بطن أُمكَ بالجهاز التنفُسي والجهازِ الهضمي، في وقتٍ لم تكن تحتاجُ لهذا الأجهزة، يعلمُ أنَّك ستستخدِمُها عندما تنطلقُ إلى الفضاءِ الخارجِي أم لا يعلم..
فضحكَ الملحدُ وقال: يعلم.. وهكذا استسلمَ أخيراً وأقرَّ بأنَّ من خلقَ الانسانِ يتصفُ بالعلم..
ثم تكلَّمَ الشيخُ عن عجائب تركيبِ العظام، وتداخلاتها المحكمة، وكيفَ أنَّ كُلَّ عظمةٍ تتَّصلُ بأختها بكلِّ دِقةٍ وإحكام، وتكلَّمَ عن الأسنانِ وتناسُقِها وإحكامها، وتقسِيمها إلى قواطِع وأنيابٍ وأضراسٍ مُتناسِقةٍ مُتكامِلة، وتكلَّمَ عن الرموشِ، وكيفَ يتقوسُ شعرها مرةً للأعلى ومرةً للأسفل، وتكلَّمَ عن تناسُقِ الأعضاءِ وتناسُبِها، فلا عينَ أكبرَ من عين، ولا أُذنَ أصغرَ من أُذن، ولا يدَ أطولَ من يد، ولا رِجلَ أقصرَ من رجل، مما يدلّلُ على عظمةِ وقُدرةِ ودقةِ الخالقِ الحكيمِ سبحانه، فـ{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر:24]..
نسألُ اللهَ أن يشرح صدرونا جميعاً للحق، وأن يهدينا سواء السبيل..
وأخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين..
====💥💥💥💥💥💥💥💥==============
أعظمُ أسبابِ السعادة ..
عبدالله محمد الطوالة
بسم الله الرحمن الرحيم
في غرفةٍ رثَّةٍ مُتهالِكة، ليس لها سقفٌ، وإن كان لها ما يُشبهُ الباب، عاشت أرملةٌ فقيرةٌ مع طفلِها الصغير .. وفي أحدِ ليالي الشتاء، هطلَت الأمطارُ غزيرةٌ .. فقامت الأمُّ إلى بابِ الغرفةِ فخلعتهُ، ووضعتهُ بشكلٍ مائلٍ على أحدِ الجدرانِ، ثم أسرعت لتختبئ تحتهُ هيَ وطفلها الصغير .. وعندما ذهبت روعةُ الموقفِ، نظرَ الطفلُ إلى أمهُ مبتسماً, وقال يا أمـاه: الحمدُ للهِ أنَّ عندنا باب .. يا تُرى ماذا يفعلُ الفقراءُ الذين ليس عندهم باب, إذا نزل عليهم مثل هذا المطرِ الغزير ..
إنه الرضا يا كرام .. فالرضا والقناعة, هيَ أعظمُ أسبابِ السعادة ..
وما أكثرُ الذين يظنُون أنهم محرومونَ من السعادة لأنَّ ما لديهم من متاع الدنيا قليلٌ .. ولو قارنَ أحدُهم متاعهُ القليل بما كانَ يملِكهُ كِبارُ أباطِرةِ التاريخِ، الذين يُضربُ بهم المثلُ في البذخ والترفِ وكثرةِ المتاع، والذين يَظنُّ أكثرُ الناسِ أنهم الأسعَدَ والأكثرَ حظاً، كقيصرَ وكِسرى وأمثالِهم .. وحقيقة لو قارنَ (أحدنا) نفسهُ بهم لوجدَ أنَّ ما عندهُ من متاعٍ (قليل) أفضلَ منهم بمئات المرات ..
نعم: فما كان أحدٌ من أولئك (الأباطرة) يملِكُ ما يملكه أحدنا من وسائل الراحة، كالسيارة والمكيفِ والثلاجةِ والغسالةِ وغيرها من الأدوات الكهربائية, ووسائل النقل والراحة .. وما كان أحدٌ منهم عنده مِعشارَ ما عند أحدنا من وسائل الاتصالِ والتقنيةِ الحديثة، وبرامجِ التواصُلِ والتَّسلية والترفيه، والأجهزة الذكية كالجوال والآيباد وشاشاتِ العرض, وأجهزةِ الألعاب .. وغيرها من الأدوات الحديثةِ والوسائلِ المتقدمةِ (وما أكثرها) ..
فلمَ إذن لا يكونُ سعيداً ؟! ..
والجوابُ: لأنَّ الغنى غنى النَّفس .. ولأنَّ السَّعادةَ سعادةُ القلب ..
لقد عاشَ قُدوتنا المصطفى ﷺ حياتَهُ كُلَّها، عاشَ بلا مركبٍ فخمٍ، ولا منزلٍ ضخمٌ، وعاشَ ﷺ حياتَهُ كُلَّها عِيشةً مُتواضِعةً جداً .. بل كان يربِطُ الحجرَ والحجرين على بطنِهِ من الجوعِ، وكان يمرُّ عليه الشَّهرَ والشَّهرينِ لا يوقدُ في بيتِهِ نارٌ، وكان ينامُ على الحصيرِ حتى يؤثِّرَ في جنبِهِ الشريف .. لكنهُ عاشَ ﷺ طوالَ حياتهِ سعيداً .. بل كان أسعدَ إنسانٍ .. لأنه كان راضيٍ عن ربه تمامَ الرضى، {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، ولأنه كان ﷺ يستشعرُ نِعمَ اللهِ عليه، ولِعِظمِ شُعورهِ بها، فقد قامَ يُصلي ويشكُرُ اللهَ حتى تفطَّرَتْ قدماه، وقال لمن تعجبَ من حالته تلك: "أفلا أكونُ عبدًا شكورًا" ..
أما من يظنُّ أنَّ السعادةَ في الغنى وكثرةِ المتاعِ .. ويُقارنُ نفسهُ بمن مَن هو فوقَهُ، فسيورثه ذلك ازدراءً لما في يده من النِّعم، وسيُقلِّلُ من شُكرِهِ لربه، ويُؤثرُ سلباً في حياتِه وإنتاجِيته، ويجعلُه يعيشُ في همٍّ وعناء، وضيقٍ وشقاء، تأمَّل: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] ..
وفي صحيح مسلم، قال ﷺ: "انظروا إلى من هو أسفلَ منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم، فهو أجدرُ ألا تزدروا نِعمةَ الله عليكم" .. ..
فيا لها من لفتةٍ عظيمةٍ رائعة، ونصيحةٍ غاليةٍ نافعة .. تأمَّل: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طه: 130] ..
اللهم فقهنا في الدين، واجعلنا هداةً مهتدين ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..
عبدالله محمد الطوالة
أعظمُ أسبابِ السعادة
=================
- لماذا ينتشرُ الإلحاد ؟؟. عبدالله محمد الطوالة//اعظمُ أسبابِ السعادة .. عبدالله محمد الطوالة
نزل تشريع الطلاق في سورتين علي مرحلتين متتابعتين تاريخيا 1. سورة البقرة في العام 1 أو 2هجري وتوابعه في سورة النساء والاحزاب وبعض المواضع المتفرقة بين سورة البقرة وسورة الطلاق { في الخمسة اعوام الاولي بعد الهجرة} وبيانات قاعدته في هذه المواضع التلفظ بالطلاق ثم الاعتداد استبراءا ثم التسريح. * 2.ثم نزل التشريع الاخير المحكم في العام 6 او7 هجري بترتيب تشريعي معكوس وبعلم الله الباري في سورة الطلاق في العامين السادس6. او السابع7. الهجري فؤمر كل من يريد التطليق عكس موضعي الطلاق بالعدة والعدة بالطلاق
الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025
لماذا ينتشرُ الإلحاد ؟؟. عبدالله محمد الطوالة//اعظمُ أسبابِ السعادة .. عبدالله محمد الطوالة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق